ابن حجر العسقلاني
137
الإصابة
وقد بذل جهدا عظيما في استقصاء أسماء الصحابة من المصنفات وتخريج تراجمهم بصرف النظر عن كون المصنفات موثقة أو ضعيفة ، وفي أي فرع كانت من فروعه المعرفة وذلك بسبب التقسيم الذي ابتكره ، وتخصيص القسم الرابع من كل حرف لتراجم الذين ذكروا على سبيل الوهم في لصحابة ، فجمع مادة كتابه من المصنفات والاجزاء الحديثية والنسخ ، وحواشي الكتب والتعليقات ، وكل ما يخطر على البال . على أنه انتقد المصادر التي اعتمد عليها ، وبين جوانب الضعف والقوة فيها كما نقد الأسانيد والروايات فهو يورد الرواية الضعيفة أحيانا ليستدل بها على عنصر من عناصر الترجمة كوفاة صاحبها مثلا فيقول : " ( هذه الرواية وإن كان فيها خطأ في لتسمية لكن يستفاد منها أن صاحب القصة عاش إلى أن سمع منه القاسم والله أعلم " . وذكر حديثا ثم قال : " وفي سنده الواقدي وهو واه " أو كقوله : " رواه الواقدي وهو كذاب " . وعندما يقتبس من ابن سعد صاحب " الطبقات " يقول : " روى ابن سعد بسند فيه الواقدي " وقد كرر ذلك كثيرا خلال اقتباسه من كتاب " الطبقات " واقتبس من كتاب الضعفاء " ومن نسخ وأجزاء اشتملت على أحاديث موضوعة ، ولكن لغرض مناقشتها والتنبيه عليها . ويبين وجه الوهم ومن الذي وهم فيه ؟ كما في ترجمة " ديلم الحميري " 2412 ثم سبب الوهم ، فهو لا يكتفي بالإشارة إلى فقد ، وللاستدلال على ذلك يمكن الرجوع إلى تراجم القسم الرابع من كل حرف ولقد بين أوهام عدد من العلماء الأفذاذ مثل محمد بن إسحاق المطلبي ، ومحمد بن عمر الواقدي ، وأبي حاتم محمد بن عمر بن إدريس الرازي ، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة ، وعبد الله بن محمد المروزي الملقب عبدان ، وأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبي أحمد الحاكم ، وأبي عبد الله الحاكم النيسابوري ، وأبي نعيم الأصبهاني ، وأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري ، وأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي القاسم بن عساكر ، وأبي موسى المديني ، وأبي الحسن بن الأثير ، وأبي عبد الله الذهبي وغيرهم كثير . تلك نماذج قليلة لتوضيح بعض ما صحح ابن حجر من أوهام الذين سبقوه ، وهم أفذاذ لهم مكانتهم المرموقة في أعصارهم ، وفي هذا دلالة بينة على رسوخ قدمه وسعة أفق تفكيره . وذكر ما قاله البغوي وابن شاهين وابن عبد البر وأبو موسى وابن الأثير وقال : " وقد تم